نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
والبُردة بضم الموحدة: النمرة، كالمئزر يتزر به، وربما كان لأحدهم بردتان يتزر بأحدهما ويرتدى بالأخرى، وربما كانت كبيرة، وقيل: كل شملة مخططة من ميازر العرب (١).
وقال القتبي: هي بردة تلبسها الآماء (٢)، وقال ثعلب: هي ثوب مخطط تلبسه العجوز (٣)، وقيل: كساء ملون.
وقال الفراء: هي دراعة تلبس أو تجعل على الرأس فيها لونان سواد وبياض (٤).
وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن الظاهر أنّه لم يوجد له ما يملكه إلا البردة المذكورة، وسيأتي في حديث خباب بلفظ "ولم يترك إلا نمرة" (٥)، وكفَّنَه فيها ﷺ، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصيّة، ولا إلى وارث، فعلم أنّ التكفين مقدم، وأنّه من جميع المال.
(وَقُتِلَ حَمْزَةُ) أي: ابن عبد المطلب، عم رسول الله ﷺ، وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، وحين أسلم أعتز الإسلام بإسلامه، استشهد يوم أحد، وهو سيد الشهداء، وفضائله كثيرة جدًا (٦).
(أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمه، ولم يقع في أكثر الروايات إلا ذكر مصعب وحمزة ﵄ (٧)، وكذا أخرجه أبو نعيم من مستخرجه من طريق منصور بن أبي مزاحم، عن إبراهيم بن سعد (٨).