نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وممن سأل عن ذلك أم أيمن ﵂، وقد تقدم. ووقع لأم بشر الأنصارية السؤال عن ذلك أيضًا؛ فروى الطَّبراني مِنْ طَريقِ: ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل على أم مبشر؛ فقال: يا أم مبشر، من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة؛ فقالت: يا رسول الله، واثنان؛ فسكت، ثُمَّ قال: نعم، واثنان" (١).
وفي حديث ابن عباس ﵂ أنَّ عائشة ﵂ ممن سأل عن ذلك أيضًا، وحكى ابن بشكوال أنَّ أمَّ هانئ أيضًا سألتْ عن ذلك (٢).
[٤٥ ب/ص]
فإنْ قيل: سؤالهن عن ذلك كان في مجلس واحد، أو في مجالس، فالجواب: أنَّه يحتمل كلا منهما، وقال الحافظ العسقلاني في تعدد القصة بعد: لأنه ﷺ /لما سئل عن الاثنين بعد الثلاث، وأجاب بأن الاثنين كذلك؛ فالظاهر أنه كان أوحى إليه في الحال (٣)، وبذلك جزم ابن بطال وغيره، فإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدًا جدًا؛ لأنَّ مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد.
نعم قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله ﵁ أنه ممن سأل عن ذلك أيضًا، وروى الحاكم والبزار من حديث بريدة أن عمر ﵁ سأل عن ذلك أيضًا، ولفظه "ما من امرئ ولا امرأة يموت لهما ثلاثة أولاد؛ إلا أدخله الله الجنة، فقال عمر: يا رسول الله، واثنان، قال: واثنان". قال الحاكم