Skip to content

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز كتاب الجنائز باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله.

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

يوسف أفندي زاده الأماسي

Printed page ١/ ١٦٩

جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنَّة على وفقه فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد فإنَّه في مقام البحث، إذْ لا يصحُّ حمله على ظاهره، كما تقدَّم؛ وكأنَّ ابن مسعود ﵁ لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ: " قيل: يا رسول لله ما الموجبتان؟ " (١)، الحديث.

[٧٩ أ/ص]

وقال النوويُّ: "الجيد أنْ يقال: سمع ابن مسعود ﵁ اللفظين من النبيِّ ﷺ؛ ولكنَّه في وقت حفظ أحدهما وتيقنه، ولم يحفظ الآخر؛ فرفع المحفوظ وضمَّ الآخر إليه وفي وقت بالعكس، قال: فهذا جمع /بين روايتي ابن مسعود ﵁، وموافقة لرواية غيره في رفع اللّفظين" انتهى (٢).

قال الحافظ العسقلانيُّ: وهذا الذي قاله محتمل بلا شك، لكن فيه بُعْدًا مع اتحاد مخرج الحديث؛ فلو تعدَّد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالًا قريبًا مع أنَّه مستغرب من انفراد راوٍ من الرواة دون رفقته وشيخهم ومن فوقه، فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا التعسُّف. (٣)

ومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث يفهم منه: أنَّ الذي يموت ولا يشرك بالله شيئا دخل الجنة كما استنبطه منه ابن مسعود ﵁ " والذي لا يشرك بالله هو القائل لا إله إلا الله"، وكأنَّ المؤلِّف: أراد أن يفسِّر معنى قوله: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله "، بالموت على الإيمان حكمًا أو لفظًا (٤).