نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
بهمزة الوصل وكسر الفاء (وَإِلَاّ) أي: وإن لم تأذن (فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) جوز عمر ﵁ أن تكون رجعت عن إذنها.
واستنبط منه: أن من وعد بعدة له الرجوع فيها، ولا يُقْضَى عليه بالوفاء؛ لأن عمر ﵁ لو علم لزوم ذلك لها لم يستأذن ثانيًا، وقال: من قال بلزوم العِدَةِ بحمل ذلك من عمر ﵁ على الاحتياط، والمبالغة في الورع، ليتحقق طيب نفس عائشة ﵂ بما أذنت له، أولًا ليضاجع أكمل الخلق ﷺ على أكمل الوجوه (١).
ثم إنه دخل الرجال على عمر ﵁ فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. فقال: (إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ) أي: أمر الخلافة (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ) بفتح النون والفاء عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة (الَّذِينَ تُوُفِّىَ) على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) جملة حالية (فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا) أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون (بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ) أي: فهو أحق بالخلافة (فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى) عمر ﵁ ستة من النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ.
(عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ ﵃) ولم يذكر أبا عبيدة ﵁؛ لأنه كان قد مات, ولا سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا (٢).
وقال الحافظ العسقلاني: لم يذكره؛ أي: سعيد بن زيد؛ لأنه كان ابن عم عمر ﵄ وصهره, فلم يذكره مبالغة في التبري من الأمر, ففعل كما فعل مع عبدالله بن عمر ﵄؛ حيث لم يعدهما من أهل الشورى لقرابتهما منه (٣).
(وَوَلَجَ) أي: دخل، من وَلجَ يلِج ولوجًا (٤) (عَلَيْهِ) أي: على عمر ﵁ (شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ) روى ابن سعد من رواية سماك الحنفي أن ابن عباس ﵄ أثنى على عمر ﵁ وأنه قال: نحوا مما