نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
فوجدها قاعدة تبكي, فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام, ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه" (١).
(قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ) أي الدفن معهما (لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ) بالمثلثة أي: فلأختارنه (الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى).
فإن قيل: قد ورد أن الحظوظ الدينية لا إيثار فيها، كالصف الأول ونحوه، فكيف آثرت عائشة ﵂؟.
فالجواب ما قاله ابن المنير: أن الحظوظ المستحقة ينبغي فيها إيثار أهل الفضل، فلما علمت عائشة ﵂ فضل عمر ﵄ آثرته كما ينبغي لصاحب المنزل إذا كان مفضولًا أن يؤثر بفضل الإمامة من هو أفضل منه إذا حضر منزله، وإن كان الحق لصاحب المنزل. والله أعلم (٢).
وقال ابن بطال: إنما استأذنها عمر ﵄ لأن الموضع كان بيتها، وكان لها فيه حق، وكان لها أن [يؤثر] (٣) به نفسها، فآثرت عمر ﵄ (٤).
(فَلَمَّا أَقْبَلَ) أي: عبدالله بن عمر ﵄ وزاد في المناقب: "قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه" (٥).
[٢٨٨ أ/س]
[١٢٦ ب/س]
(قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟) أي: ما عندك من الخير؟ (قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ) بالدفن/ مع صاحبيك (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ) وزاد في المناقب: " الحمد لله" (٦) (/مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ) بتشديد التحتية (مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ) بفتح الجيم.
(فَإِذَا قُبِضْتُ) بضم القاف وكسر الموحدة على البناء للمفعول (فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ:) يا ابن عمر (يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ) أي: عائشة ﵂ (لِى فَادْفِنُونِى)