نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
وقال أبو الفرج الأموي في تاريخه: وردان هذا هو أبو امرأة أشعب الطماع (١).
[٢٨٧ أ/س]
وفي الطبقات، /قال مالك: قسم بيت عائشة ﵂ ثنتين: قسم كان فيه القبر. وقسم كان تكون فيه عائشة ﵂ وبينهما حائط. فكانت عائشة ﵂ ربما دخلت جنب القبر فضلًا, فلما دفن عمر ﵁ لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها. وقال عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي زيد: لم يكن على عهد النبي ﷺ على بيت النبي ﷺ حائط فكان أول من بنى عليه جدارًا عمر بن الخطاب ﵁. قال عبيد الله: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير, وزاد فيه (٢).
وفي الدرة الثمينة لابن النجار: "سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز، في زمان عمر بن عبدالعزيز ﵁، فظهرت القبور، فما رئي باكيًا أكثر من يومئذ، فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع، وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فلما بدت القدمان قام عمر فزعًا, فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر ﵄ وكان حاضرًا: أيها الأمير لا تفزع، فهما قدما جدك عمر ﵁، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس، فقال له عمر: يا ابن وردان، غط ما رأيت ففعل (٣).
وفي رواية: أن عمر أمر أبا حفصة مولى عائشة ﵂ وناسًا معه، فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة، فلما فرغوا منه ورفعوه، دخل مزاحم مولى عمر، فقَمّ ما سقط على القبر من التراب، وبنى عمر على الحجرة جائزًا (٤) في سقف المسجد إلى الأرض، وصارت الحجرة في وسطه، وهو على دورانها. فلما ولي المتوكل آزرها بالرخام من حولها، فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي، جدد التأزير، وجعل لها [تامة] (٥) وبسطه، وعمل لها شباكًا من الصندل والأبنوس، وأداره حولها مما يلي السقف. ثم إن الحسن بن أبي الهيجاء صهر الصالح وزير المصريين، عمل لها ستارة من الديبقي الأبيض، مرقومة بالإبريسم الأصفر والأحمر، ثم جاءت من المستضيء بأمر الله ستارة من
الإبريسم البنفسجي وعلى دوران جاماتها مرقوم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، ونفذت