نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَوْصَتْ) ابن أختها أسماء (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ) أي: مع النبي ﷺ وصاحبيه ﵄ (وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى) أمهات المؤمنين ﵃ (بِالْبَقِيعِ) وإنما قالت ذلك - مع أنه بقي في البيت موضع ليس فيه أحد- خوفًا أن يجعل لها بذلك مزية فضل, كما سيأتي في آخر الحديث.
وفي التكملة لابن الأبار من حديث محمد بن عبد الله العمري، ثنا شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن عائشة ﵂ قالت: قلت للنبي ﷺ إني لا أراني إلا سأكون بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك، قال: وأنى لك ذلك الموضع ما فيه إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وفيه عيسى بن مريم ﵇ (١).
فإن قلت: ظاهر حديث الباب يعارض قولها لما طلب منها أن يدفن عمر ﵁ معهما أردت لنفسي.
[١٢٥ ب/ص]
فالجواب: أنه قيل: إنما قالت ذلك قبل أن يقع لها ما وقع في قضية الجمل، فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك، أو ظنت/ أولًا أنها كانت لا تسع إلا قبرًا واحدًا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعًا لقبر آخر، وإذا صح ما رواه ابن الآبار فهو جواب قاطع (٢). والله أعلم.
(لَا أُزَكَّى) بضم الهمزة وفتح الزاي والكاف على البناء للمفعول أي: لا يثني علي (بِهِ) أي بسبب الدفن معهم (أَبَدًا) حتى يكون لي بذلك مزية فضل مع احتمال ألَّا أكون في نفس الأمر كذلك, وهذا من كمال تواضعها ﵂ وعن أبيها.
(فائدة) في الإكليل: عن وردان، وهو الذي بني بيت عائشة ﵂: لما سقط شقه الشرقي في أيام عمر بن عبد العزيز، وإن القدمين لما بدتا قال سالم بن عبد الله: أيها الأمير هذان قدما جدي وجدك عمر ﵁ (٣).