نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(ثم نَظَرَ) ويروي فنظر (إِلَى ثَوْبٍ) كائن (عَلَيْهِ) أي: على بدنه (كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ) على صيغة المجهول من التمريض، من مرَّضت فلانًا بالتشديد, إذا أقمت عليه بالتعهد والمداواة (١)، (بِهِ) أي: بهذا الثوب الذي عليه (رَدْعٌ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة آخره عين / مهملة هو اللطخ والأثر الذي لم يعم ما هو فيه كله (٢) ويروي "ردغ" بالغين المعجمة (٣). وكلمة: "مِن" في قوله: (مِنْ زَعْفَرَانٍ) للبيان (فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ) أي: على هذا الثوب (ثَوْبَيْنِ) زاد ابن سعد عن أبي معاوية عن هشام "جديدين" (٤)، (فَكَفِّنُونِى فِيهَما) أي: في المزيد والمزيد عليه. ويروي: "فيها" أي: في الثلاثة (٥).
[٢٨١ أ/س]
[١٢٣ ب/س]
قالت عائشة ﵂: (قُلْتُ: إِنَّ هَذَا) أي: الثوب الذي كان عليه (خَلَقٌ) بفتح الخاء المعجمة واللام أي: بال/ عتيق غير جديد, وفي رواية أبي معاوية عند ابن سعد: "ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: لا" (٦).
وظاهره أن أبا بكر ﵁ كان يرى عدم المغالاة في الأكفان, ويؤيده سياق الحديث أعني قوله: (قَالَ: إِنَّ الْحَىَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ) أي: الكفن (لِلْمُهْلَةِ) أي: للقيح والصديد. قال القاضي عياض: روى بضم الميم وفتحها وكسرها (٧). وجزم الخليل: بالكسر (٨). وقال ابن حبيب: الْمِهلة بالكسر الصديد, وبفتحها التمهل ,وبضمها عكس الزيت الأسود المظلم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾ [المعارج: ٨]، وقال ابن دريد: في هذا الحديث إنها صديد الميت, وزعموا أن المهل ضرب من القطران (٩).