نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
(فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ) كلمة "إذا" للمفاجأة (وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ) أي: شيء فسره المؤلف بقوله: (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا) أبهمه لنسيان أو غيره, وليس بقادح؛ لأنه لا يروي إلا عن ثقة بشرطه المعروف فلا بأس بجهل اسمه.
قال الحافظ العسقلاني: لم أعرف المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله, وفيه: "بيده كلاّب من حديد" (١).
(عَنْ مُوسَى) هو ابن إسماعيل التبوذكي (كَلُّوبَ من حديد) بفتح الكاف وضم اللام المشددة: وهي الحديدة التي لها شعب ينشل بها اللحم عن القدر, وكذلك "لكِلَّاب" بكسر الكاف، و"من" للبيان.
(يدخله فِى شِدْقِهِ) أي: يدخل ذلك الكلوب في شدقه. بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة أي: في جانب فم الرجل الجالس, وفي رواية: "ورجل قائم بيده كلوب من حديد", قال بعض أصحابنا: إنه يدخل ذلك الكلوب في شدقه فهذا سياق مستقيم, وعلى راوية الأولى يحتاج إلى تقدير في الكلام, كما لا يخفى على ذوي الأفهام (٢). كما أشرنا إليه فيما قبل.
(حَتَّى يثلغ قَفَاهُ) من ثلَغ يثلَغ بفتح اللام فيهما ثلغًا، ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة، وبالموحدة تصحيف. والثلغ: الشدخ. وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ (٣).
قال القسطلاني: فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه أي: يقطعه شقًا (٤).