نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز
عاشرها: الإمساك وفي الفرق بينهما دقة (١).
(حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب.
(قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ (٢)) بالمثلثة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ) بالذال المعجمة جمع ذرية؛ قال الأزهري: ذرية الرجل: ولده. وقال في موضع آخر: ذرأ، أي: خلق (٣). ومنه الذرية وهي نسل الثقلين، والمراد: أولاد المشركين الذين لم يبلغوا الحلم.
(فَقَالَ) ﷺ (: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال النووي: في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب؛ قال الأكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم. وتوقف طائفة منهم لحديث "الله أعلم بما كانوا عاملين". والثالث: هو الصحيح أنهم من أهل الجنة لحديث إبراهيم ﵊ حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس. والجواب عن حديث "والله أعلم بما كانوا عاملين": أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار (٤).
[٢٧٥ أ/ص]
/وقال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال, وإلا لزم أن يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار؛ بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالواجب فيهم التوقف، فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة، ومنهم بالعكس. والله أعلم (٥).
ثم هذا الحديث طرف من الحديث الآتي كما سيأتي في القدر من طريق همام عن أبي هريرة ﵁؛ ففي آخره: "قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا