Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١١/ ٤١

فِي اللَّبَنِ لَبَنُ الْأَنْعَامِ وَالصَّيْدِ وَالْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَالْمَاسِتِ وَالشِّيرَازِ وَالْمَخِيضِ، وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي الشِّيرَازِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: لَا مَعْنَى لِتَوَقُّفِهِ، وَفِي الْمَخِيضِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، فَإِنْ أَكَلَ الزُّبْدَ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إِنْ كَانَ اللَّبَنُ ظَاهِرًا فِيهِ، حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا. وَلَا يَحْنَثُ بِالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَالْأَقْطِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرِيُّ: يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ اللَّبَنِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

فَرْعٌ

حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ السَّمْنَ، لَا يَحْنَثُ بِالْأَدْهَانِ، وَلَوْ حَلَفَ عَلَى الدُّهْنِ: لَمْ يَحْنَثْ بِالسَّمْنِ عَلَى الْأَصَحِّ.

السَّابِعَةُ: حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْجَوْزَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: يَحْنَثُ بِالْجَوْزِ الْهِنْدِيِّ، قَالَ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ التَّمْرَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالْهِنْدِيِّ، لِأَنَّ الْجَوْزَ الْهِنْدِيَّ قَرِيبٌ مِنَ الْجَوْزِ الْمَعْرُوفِ طَبْعًا وَطَعْمًا، بِخِلَافِ التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ. وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْهِنْدِيِّ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ لَا يَحْنَثُ بِالْهِنْدِيِّ. وَلَوْ حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ الْخِيَارَ، لَا يَحْنَثُ بِهَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: خِيَارُ شَنْبَرْ.

الثَّامِنَةُ: كَمَا أَنَّ الْأَعْيَانَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، كَذَلِكَ الْأَفْعَالُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَا يَتَنَاوَلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَالشُّرْبُ لَيْسَ بِأَكْلٍ، وَكَذَا الْعَكْسُ، فَإِذَا حَلَفَ: لَا يَأْكُلُ، فَشَرِبَ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ، أَوْ حَلَفَ: لَا يَشْرَبُ، فَأَكَلَ طَعَامًا، لَا يَحْنَثُ. وَاللَّبَنُ وَالْخَلُّ وَبَاقِي الْمَائِعَاتِ إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا، فَأَكَلَهَا بِخُبْزٍ، حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهَا لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ حَلَفَ: