Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١٠/ ٢٣١

لَهُ وَإِينَاسٌ وَمُلَاطَفَةٌ وَإِظْهَارُ وِدٍّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَبْدَأُ بِسَلَامٍ إِلَّا لِعُذْرٍ، أَوْ خَوْفًا مِنْ مَفْسَدَةٍ، وَلَوْ مَرَّ عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ، أَوْ مُسْلِمٌ وَكُفَّارٌ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَقْصِدَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُسْلِمَ، وَلَوْ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى مُشْرِكٍ، وَكَتَبَ فِيهِ سَلَامًا، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ: «سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ مِنَ السَّلَامِ عِنْدَ الْقِيَامِ وَمُفَارَقَةِ الْقَوْمِ دُعَاءً وَلَيْسَ بِتَحِيَّةٍ، فَيُسْتَحَبُّ الْجَوَابُ عَنْهُ، وَلَا يَجِبُ.

قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَهُ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الشَّاشِيُّ، فَقَالَ: هَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ عِنْدَ الِانْصِرَافِ، كَمَا هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْقُدُومِ، وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقِّ مِنَ الْآخِرَةِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ دَارَ نَفْسِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ، وَلِمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا أَوْ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ.

قُلْتُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ دُخُولِهِ، وَيَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ: مَنْ سَلَّمَ فِي حَالٍ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا السَّلَامُ، لَمْ