Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ١٠/ ٢٣٠

أَوْ مَحْرَمِيَّةٌ، جَازَ وَوَجَبَ الرَّدُّ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَجُوزًا خَارِجَةً عَنْ مَظِنَّةِ الْفِتْنَةِ.

قُلْتُ: وَجَارِيَتُهُ كَزَوْجَتِهِ، وَقَوْلُهُ: جَازَ، نَاقِصٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَسَلَامِ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى شَابَّةٍ، لَمْ يَجُزْ لَهَا الرَّدُّ، وَلَوْ سَلَّمَتْ، كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ جَمْعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِنَّ الرَّجُلُ، جَازَ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّاسِعَةُ: فِي السَّلَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، ثَالِثُهَا: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يُجْزِئْهُ.

قُلْتُ: الصَّوَابُ صِحَّةُ سَلَامِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ يَفْهَمُهَا، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ أَمْ لَا، وَيَجِبُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى تَحِيَّةً وَسَلَامًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَنْ لَا يَسْتَقِيمُ نُطْقُهُ بِالسَّلَامِ، يُسَلِّمُ كَيْفَ أَمْكَنَهُ.

الْعَاشِرَةُ: فِي اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَى الْفُسَّاقِ، وَوُجُوبِ الرَّدِّ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إِذَا سَلَّمَا، وَجْهَانِ، وَلَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّلَامِ، فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَانَ ذِمِّيًّا، اسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ، بِأَنْ يَقُولَ: اسْتَرْجَعْتُ سَلَامِي، تَحْقِيرًا لَهُ، وَلَهُ أَنْ يُحْيِيَ الذِّمِّيَّ بِغَيْرِ السَّلَامِ، بِأَنْ يَقُولَ: هَدَاكَ اللَّهُ، أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَكَ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ذِمِّيٌّ، لَمْ يَزِدْ فِي الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: وَعَلَيْكَ.

قُلْتُ: مَا ذَكَرَهُ مِنَ اسْتِحْبَابِ اسْتِرْدَادِ السَّلَامِ مِنَ الذِّمِّيِّ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَنَقَلَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَقَوْلُهُ: أَنْ يُحْيِيَ الذِّمِّيَّ بِغَيْرِ السَّلَامِ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي، وَهَذَا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ لِعُذْرٍ، فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يَبْتَدِئَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْإِكْرَامِ أَصْلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ