Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٩/ ١١٥

الْبَابُ السَّادِسُ فِي نَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ

تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ، قُوتًا وَأُدْمًا، وَكِسْوَتُهُ، وَسَائِرُ مَئُونَاتِهِ، قِنًّا كَانَ أَوْ مُدَبَّرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى وَالسَّلِيمُ، وَالْمَرْهُونُ وَالْمُسْتَأْجَرُ وَغَيْرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ كَسُوبًا، فَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَإِنْ شَاءَ، أَنَفَقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهَا، فَالْبَاقِي عَلَى السَّيِّدِ، وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لِلسَّيِّدِ، وَلَوِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي رَقِيقٍ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ أَنْصِبَائِهِمْ، وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ.

قُلْتُ: وَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ شِرَاءُ الْمَاءِ لِطَهَارَةِ رَقِيقِهِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ، كَفِطْرَتِهِ، وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ بِتَمَتُّعِهِ بَلْ يَصُومُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

لَا تَتَقَدَّرُ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ، بَلْ تُعْتَبَرُ الْكِفَايَةُ، وَفِيمَا تُعْتَبَرُ بِهِ الْكِفَايَةُ أَوْجُهٌ: أَصَحُّهَا: تُعْتَبَرُ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ، وَتُرَاعَى رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ، وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ غَالِبًا، وَالثَّانِي: يُعْتَبَرُ مَا يَكْفِي مِثْلَهُ فِي الْغَالِبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْسُهُ، وَعَنْ صَاحِبِ «الْحَاوِي» إِنْ كَانَ يُؤَثِّرُ فَقْدُ الزِّيَادَةِ فِي قُوتِهِ وَبَدَنِهِ، لَزِمَتِ السَّيِّدَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِيءَ هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ.