Skip to content

روضة الطالبين وعمدة المفتين فصل

روضة الطالبين وعمدة المفتين

النووي

Printed page ٣/ ٢٩١

بِخَرَزِهِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ، فَغَسَلَ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ، طَهَّرَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْخَرَزِ. وَقِيلَ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ يُصَلِّي فِي الْخُفِّ النَّوَافِلَ دُونَ الْفَرَائِضِ، فَرَاجَعَهُ الْقَفَّالُ فِيهِ، فَقَالَ: الْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، أَشَارَ إِلَى كَثْرَةِ النَّوَافِلِ.

قُلْتُ: بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَيَتَعَذَّرُ أَوْ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، فَعُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا. وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُصَلِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ احْتِيَاطًا لَهَا، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ الْعَفْوُ فِيهِمَا. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّفْلِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُهُ، أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ فِي شَرْحِهِ «التَّلْخِيصِ» : سَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ عَنِ الْخُفِّ يُخَرَّزُ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ، هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ؟ فَقَالَ: الْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، قَالَ الْقَفَّالُ: مُرَادُهُ أَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَى الْخَرْزِ بِهِ، فَلِلضَّرُورَةِ جَوَّزْنَا ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْأَطْعِمَةِ

إِحْدَاهَا: قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: وَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطِّينِ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ نَحْكُمَ بِالتَّحْرِيمِ إِنْ ظَهَرَتِ الْمَضَرَّةُ فِيهِ.

قُلْتُ: قَطَعَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَغَيْرُهُ بِتَحْرِيمِ أَكْلِ التُّرَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَلَالِ فَوْقَ شِبَعِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَعِيبَ