Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث التاسع: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في حكم ترجمة القرآن الكريم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٧١

بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ ١.

ب - التَّرْجَمَة المعنوية: وَهِي إِبْدَال لفظ بِلَفْظ آخر يرادفه فِي الْمَعْنى الإجمالي، أَو فِي الْمَعْنى الْقَرِيب بِصَرْف النّظر عَن الْمعَانِي التّبعِيَّة والبعيدة، وبصرف النّظر عَن الخصائص والمزايا، وَهَذِه مُمكنَة على وَجه الْإِجْمَال بِالْقدرِ المستطاع فِي بعض الْأَلْفَاظ دون بعض، وَفِي بعض اللُّغَات دون بعض، وَلَا تسلم من الْخَطَأ والبعد عَن المُرَاد٢.

وَهَذَا النَّوْع من التَّرْجَمَة، وَإِن جَازَ فِي كَلَام النَّاس، فَإِنَّهُ يَحرُم فِي كَلَام الله الْقُرْآن الْكَرِيم؛ لأمورٍ كَثِيرَة يطول شرحُها، مِنْهَا: أَنَّهَا لن تسلم من الْخَطَأ والبعد عَن المُرَاد. وَمِنْهَا: أَن هَذِه التَّرْجَمَة تُؤدِّي إِلَى ضيَاع الأَصْل، كَمَا ضَاعَت أصُول الْكتب الْمُتَقَدّمَة. وَمِنْهَا: أَن ذَلِك يُؤَدِّي إِلَى انصراف النَّاس عَن كتاب رَبهم مكتفين بِمَا يزعمونه تَرْجَمَة لِلْقُرْآنِ. وَمِنْهَا: ضعف لُغَة الْقُرْآن وَالْقَضَاء عَلَيْهَا فِي النِّهَايَة. وَمِنْهَا: وجود الِاخْتِلَاف بَين الْمُسلمين، فكلُّ دولة تضع تَرْجَمَة لِلْقُرْآنِ وتزعمها أفضل الْمَوْجُود، وَهَكَذَا الدولة الْأُخْرَى، فَيحصل الِاخْتِلَاف بَين أمة مُحَمَّد ﷺ، ونكونُ بِهَذَا قد خَالَفنَا مَا أمرنَا الله بِهِ ونهانا، حَيْثُ قَالَ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٣، وَقَالَ: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٤. وَمِنْهَا: أَن نُصُوص عُلَمَاء الْمذَاهب تدلُّ على تَحْرِيم هَذَا النَّوْع من