Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث الثالث: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في منهج القرآن الكريم في الترغيب والترهيب

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٤٨

المبحث الثَّالِث: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي مَنْهَج الْقُرْآن الْكَرِيم فِي التَّرْغِيب والترهيب

١

قَالَ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشاطبي: "إِذا ورد فِي الْقُرْآن التَّرْغِيب قارنه التَّرْهِيب، فِي لواحقه أَو سوابقه أَو قرائنه وَبِالْعَكْسِ، وَكَذَلِكَ الترجية مَعَ التخويف، وَمَا يرجع إِلَى هَذَا الْمَعْنى مثله، وَمِنْه ذكر أهل الْجنَّة يقارنه ذكر أهل النَّار، وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَن فِي ذكر أهل الْجنَّة بأعمالهم ترجية، وَفِي ذكر أهل النَّار بأعمالهم تخويفا، فَهُوَ رَاجع إِلَى الترجية والتخويف.

وَيدل على هَذِه الْجُمْلَة عرض الْآيَات على النّظر فَأَنت ترى أَن الله جعل الْحَمد فَاتِحَة كِتَابه، وَقد وَقع فِيهِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢إِلَى آخرهَا. فجيء بِذكر الْفَرِيقَيْنِ.

ثمَّ بدئت سُورَة الْبَقَرَة بذكرهما أَيْضا، فَقيل: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٣ ثمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ ٤، ثمَّ ذُكِرَ بإثرهم المُنَافِقُونَ وهم صنف من الْكفَّار، فَلَمَّا تمّ ذَلِك أعقب الْأَمر بالتقوى، ثمَّ بالتخويف بالنَّار، وَبعده بالترجية فَقَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾