مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره
المبحث التَّاسِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي حكم تَرْجَمَة الْقُرْآن الْكَرِيم
١
قدم أَبُو إِسْحَاق الشاطبي لهَذِهِ الْمَسْأَلَة بمقدمة بنى عَلَيْهَا حكم تَرْجَمَة الْقُرْآن، فَقَالَ فِي هَذِه الْمُقدمَة: "للغة الْعَرَبيَّة من حَيْثُ هِيَ أَلْفَاظ دَالَّة على معَان نظران: أَحدهمَا: من جِهَة كَونهَا ألفاظا وعبارات مُطلقَة ... وَهِي الدّلَالَة الأصليّة. وَالثَّانِي: من جِهَة كَونهَا ألفاظا وعبارات مقيّدة دَالَّة على معَان خادمة، وَهِي الدّلَالَة التابعة.
فالجهة الأولى: هِيَ الَّتِي يشْتَرك فِيهَا جَمِيع الْأَلْسِنَة، وإليها تَنْتَهِي مَقَاصِد الْمُتَكَلِّمين، وَلَا تخْتَص بِأمة دون أُخْرَى؛ فَإِنَّهُ إِذا حصل فِي الْوُجُود فعل لزيد مثلا كالقيام، ثمَّ أَرَادَ كل صَاحب لِسَان الْإِخْبَار عَن زيد بِالْقيامِ، تأتىله مَا أَرَادَ من غير كلفة، وَمن هَذِه الْجِهَة يُمكن فِي لِسَان الْعَرَب الْإِخْبَار عَن أَقْوَال الأوّلين - مِمَّن لَيْسُوا من أهل اللُّغَة الْعَرَبيَّة - وحكاية كَلَامهم، ويتأتى فِي لِسَان الْعَجم