Printed page ٩٤
المبحث الرَّابِع: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي تَفْسِير الْقُرْآن بأقوال التَّابِعين وأتباعهم
اعتنى أَبُو إِسْحَاق الشاطبي - رَحمَه الله تَعَالَى - بِنَقْل أَقْوَال التَّابِعين وأتباعهم فِي الْآيَات الَّتِي فَسرهَا فِي كتبه، وَمَا ذَلِك إلَاّ معرفَة مِنْهُ بأهميّة أَقْوَالهم؛ لأَنهم - التَّابِعين ﵏ أخذُوا غَالب علمهمْ عَن الصَّحَابَة، فحري بهم إِصَابَة الْحق فِي تَفْسِير كَلَام الله تَعَالَى.
وهاك بعض الْأَمْثِلَة نسوقها تقريرًا لهَذَا المبحث:
(١) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: "وَعَن مُجَاهِد: ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ ١أَي: المقتصد مِنْهَا بَين الغلو وَالتَّقْصِير"٢، وَذَلِكَ يُفِيد أَن الجائر هُوَ الغالي أَو المقصر، وَكِلَاهُمَا من أَوْصَاف الْبدع"٣.
(٢) وَقَالَ أَيْضا: "وَعَن عِكْرِمَة: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ٤يَعْنِي فِي الْأَهْوَاء ﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّك﴾ ٥هم أهل السّنة"٦.