Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث السادس: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في قوله: إن المدني من السور ينبغي أن يكون منزلا على المكي في الفهم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٥٧

المبحث السَّادِس: مَعَ الإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي فِي قَوْله: إِن الْمدنِي من السُّور يَنْبَغِي أَن يكون منزلا على الْمَكِّيّ فِي الْفَهم

، وَكَذَلِكَ الْمَكِّيّ بعضه مَعَ بعض، وَالْمَدَنِي بعضه مَعَ بعض١

قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشاطبي: "الْمدنِي من السُّور يَنْبَغِي أَن يكون منزلا فِي الْفَهم على الْمَكِّيّ، وَكَذَلِكَ الْمَكِّيّ بعضه مَعَ بعض، وَالْمَدَنِي بعضه مَعَ بعض على حسب ترتيبه فِي التَّنْزِيل، وإلَاّ لم يَصح، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن معنى الْخطاب الْمدنِي - فِي الْغَالِب - مَبْنِيّ على الْمَكِّيّ، كَمَا أَن الْمُتَأَخر من كل وَاحِد مِنْهُمَا مَبْنِيّ على متقدمه، دلّ على ذَلِك الاستقراء، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بِبَيَان مُجمل، أَو تَخْصِيص عُمُوم، أَو تَقْيِيد مُطلق، أَو تَفْصِيل مَا لم يفصل، أَو تَكْمِيل مَا لم يظْهر تكميله.

وأوّل شَاهد على هَذَا أصل الشَّرِيعَة؛ فَإِنَّهَا جَاءَت متممة لمكارم الْأَخْلَاق، ومصلحة لما أُفسد قبل من مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵇.

ويليه تَنْزِيل سُورَة الْأَنْعَام فَإِنَّهَا نزلت مبينَة لقواعد العقائد، وأُصول الدّين، وَقد خرَّج الْعلمَاء مِنْهَا قَوَاعِد التَّوْحِيد الَّتِي صنف فِيهَا المتكلّمون، من أول إِثْبَات وَاجِب الْوُجُود إِلَى إِثْبَات الْإِمَامَة ... ثمَّ لما هَاجر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة كَانَ من أول مَا نزل عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة، وَهِي الَّتِي قررت قَوَاعِد التَّقْوَى المبنية على قَوَاعِد سُورَة الْأَنْعَام؛ فَإِنَّهَا بيّنت من أَقسَام أَفعَال الْمُكَلّفين جُمْلَتهَا، وَإِن تبيّن فِي غَيرهَا تفاصيل لَهَا كالعبادات الَّتِي هِيَ قَوَاعِد الْإِسْلَام، والعادات من أصل الْمَأْكُول والمشروب وَغَيرهمَا، والمعاملات من الْبيُوع