Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث السادس: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في قوله: إن المدني من السور ينبغي أن يكون منزلا على المكي في الفهم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٥٨

والأنكحة وَمَا دَار بهَا، والجنايات من أَحْكَام الدِّمَاء وَمَا يَليهَا.

وَأَيْضًا فَإِن حفظ الدّين فِيهَا، وَحفظ النَّفس وَالْعقل والنسل وَالْمَال مضمن فِيهَا، وَمَا خرج عَن الْمُقَرّر فِيهَا فبحكم التَّكْمِيل، فغيرها من السُّور المدنية الْمُتَأَخِّرَة عَنْهَا مَبْنِيّ عَلَيْهَا، كَمَا كَانَ غير الْأَنْعَام من الْمَكِّيّ الْمُتَأَخر عَنْهَا مَبْنِيا عَلَيْهَا، وَإِذا تنزلت إِلَى سَائِر السُّور بَعْضهَا مَعَ بعض فِي التَّرْتِيب وَجدتهَا كَذَلِك، حَذْو القذة بالقذة، فَلَا يغيبن عَن النَّاظر فِي الْكتاب هَذَا الْمَعْنى؛ فَإِنَّهُ من أسرار عُلُوم التَّفْسِير، وعَلى حسب الْمعرفَة بِهِ تحصل لَهُ الْمعرفَة بِكَلَام ربه سُبْحَانَهُ"١.

التَّعْلِيق على مَبْحَث: الْمدنِي من السُّور يَنْبَغِي أَن يكون منزلا على الْمَكِّيّ فِي الْفَهم

التَّعْلِيق على هَذَا المبحث من وَجْهَيْن:

الأوّل: أَن الإِمَام أَبَا إِسْحَاق الشاطبي قد سبق من كتب فِي عُلُوم الْقُرْآن - وَتعرض للمكي وَالْمَدَنِي - إِلَى دراسة هَذِه الْمَسْأَلَة٢.

وَمن كتب فِي هَذَا المبحث فَهُوَ تبع للْإِمَام أبي إِسْحَاق الشاطبي، على أَن أهمّ كتابين متداولين فِي عُلُوم الْقُرْآن لم يتَعَرَّض مؤلّفاهما لهَذَا المبحث بِهَذِهِ الطَّرِيقَة الَّتِي سلكها أَبُو إِسْحَاق٣.

الثَّانِي: أَن هَذَا المبحث بِهَذَا النَّحْو الَّذِي طرقه الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الشاطبي فِيهِ أحسن رد على أُولَئِكَ الْمَلَاحِدَة الَّذين زَعَمُوا أَن لَا صلَة بَين الْمَكِّيّ