Skip to content

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره الفصل الثاني: مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم (وفيه اثنا عشر مبحثا) المبحث التاسع: مع الإمام أبي إسحاق الشاطبي في حكم ترجمة القرآن الكريم

مع الامام أبي إسحاق الشاطبي في مباحث من علوم القرآن الكريم وتفسيره

شايع الأسمري

Printed page ٧٠

اللِّسَان الْعَرَبِيّ"١.

قلت: فَتبين لَك بِهَذَا أَن تَرْجَمَة الْمعَانِي الْأَصْلِيَّة غير مُمكن إِلَّا مَعَ وجود الْفساد والأخطاء الْكَثِيرَة، وَلَو كَانَ هَذَا الْفساد والأخطاء الْكَثِيرَة فِي غير الْقُرْآن لمُنع من يفعل ذَلِك، فَكيف بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم؟!.

٢ - أَنْوَاع التَّرْجَمَة، وَبَيَان الجائر مِنْهَا والممنوع. هِيَ ثَلَاثَة أَنْوَاع٢، بيانُها فِيمَا يَلِي:

أ - التَّرْجَمَة اللفظية المثلية: وَهِي إِبْدَال لفظ بِلَفْظ آخر يرادفه فِي الْمَعْنى، مَعَ الاحتفاظ بِمَا للمبدل مِنْهُ من التراكيب والنسق والأسلوب، والدلائل الْأَصْلِيَّة والتبعية، وَبِمَا لَهُ من خفَّة على الأسماع وتأثير على الْقُلُوب، وَبِمَا لَهُ من إحكام وتشابه وإعجاز٣.

وَحكم هَذَا النَّوْع أَنه محَال عقلا وَشرعا. أما عقلا؛ فَلِأَن التجارب العلمية برهنت على أَن نقل كَلَام من لُغَة إِلَى أُخْرَى بِكُل مَا فِي الأَصْل مِمَّا ذكر فِي التَّعْرِيف مُسْتَحِيل فِي كَلَام الْبشر، فَكيف بِهِ فِي كَلَام الله المعجز٤.

وَأما شرعا فَإِنَّهُ مُسْتَحِيل أَيْضا؛ لِأَن مَعْنَاهُ الْإِتْيَان بقرآن مثل هَذَا الْقُرْآن بلغَة أُخرى، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا