Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٨٣

وفي الترمذي (١) من حديث الأوزاعي: حدثني حسانُ بن عطية، عن سعيد بن المسيب: أنه لقي أبا هريرة ــ ﵁ ــ فقال أبو هريرة: أسأل الله تعالى أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنَّة، فقال سعيد: أَوَ فيها سوق؟! فقال: نعم، أخبرني رسول الله ﷺ: «أن أهل الجنَّة إذا دخلوها؛ نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيُؤذنُ لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله ﵎، فيبرز لهم عرشه، ويتبدَّى لهم في روضةٍ من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم ــ وما فيهم دنيءٌ ــ على كُثبانِ المسكِ والكافور، ما يرون أنَّ أهل الكراسي أفضلُ منهم مجلسًا».

قال أبو هريرة: قلتُ: يا رسول الله! وهل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «نعم! هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟» قلنا: لا، قال: «كذلك لا تمارون في رؤية ربكم، ولا يبقى في ذلك المجلس أحدٌ إلَّا حاضرهُ الله تعالى محاضرةً، حتى يقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان! أتذكرُ يوم كذا، عملت كذا، وكذا؟ فيُذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول: يا رب ألم تغفر لي؟! فيقولُ: بلى! فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. قال: [١٦٤ ب] فبينا هُمْ على ذلك غشيتهم سحابةٌ من فوقهم،