Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٩٣

بلغني: أنَّ أخوين تعانقا، فقال: أحدهما: واشوقاه! وقال الآخر: واوجداه!

وكانت عجوزٌ لها غائبٌ، فقدم من السَّفر، فأظهر أهلُها الفرحَ والسُّرورَ به، فجعلت تبكي، فقيل لها: ماهذا البكاء؟ فقالت: ذكَّرني قدومُ هذا الفتى يوم القدوم على الله.

وقال بعض المحبِّين: قلوبُ المشتاقين منوَّرةٌ بنور الله، فإذا تحرَّك اشتياقهم؛ أضاء النُّورُ مابين السماء والأرض، فيعرضهم الله ــ ﷾ ــ على الملائكة، فيقول: هؤلاء المشتاقون إليَّ، أشهدكم [١٦٧ ب] أنِّي إليهم أشوق!

فصل

قال ابن أبي الحواري (١) ــ ﵀ ــ: سئل أبو سليمان الدَّارني

ــ ﵀، وأنا حاضرٌ ــ: ما أقربُ ما يُتقرَّب به إلى الله ــ ﷿ ــ؟ فبكى، ثمَّ قال: مثلي يُسْأل عن هذا؟ أقربُ ما يُتَقرَّب به إليه: أن يطَّلع على قلبك وأنت لا تريد من الدُّنيا والآخرة إلَّا هو.

وقال يحيى بن معاذ: النُّسكُ: هو العناية بالسَّرائر، وإخراج ما سوى الله من القلب.