روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
والرَّحمة، وكان الله بكل خيرٍ إليه أسرع».
وإذا كانت القلوب مجبولةً على حُبِّ من أحسن إليها، وكل إحسان وصل إلى العبد فمن الله ــ ﷿ ــ كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل/ ٥٣] فلا ألأمَ ممَّن شغل قلبه بحب غيره دونه.
قال الإمام أحمد (١): حدثنا أبو معاوية، قال: حدَّثني الأعمش عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، قال: أوحى الله إلى داود ــ ﵇ ــ: يا داود! أحببني، وحبِّب عبادي إليَّ، وحببني إلى عبادي. قال: يا ربِّ! هذا أنا أُحبك، وأُحبِّبُ عبادك إليك، فكيف أُحبِّبك إلى عبادك؟ قال: تذكرني عندهم، فإنهم لا يذكرون منِّي إلا الحسن.
ومن أفضل ما سئل الله ــ ﷿ ــ حبُّه وحبُّ من يحبُّه، وحبُّ عملٍ يقرب إلى حبِّه، ومن أجمع ذلك أن يقول (٢): «اللهمَّ! إني أسألك حُبَّك، وحُبَّ من يحبُّك، وحُبَّ عملٍ يقرِّبني إلى حبك، اللهمَّ! ما رزقتني مما أُحبُّ؛ فاجعله قوَّةً لي فيما تُحبُّ، وما زوْيتَ عني مما لا