روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
فأمطرت عليهم طيبًا، لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قطُّ، ثم يقولُ: قوموا إلى ما أعددتُ لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتُم! فنأتي سوقًا قد حفَّت به الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذانُ، ولم يخطر على القلوب، فيُحمل إلينا ما اشتهينا، ليس يُباعُ فيه شيءٌ، ولا يُشترى، وفي ذلك السُّوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، فيُقبلُ الرَّجُل ذو المنزلة الرَّفيعة، فيلقى من هو دونهُ ــ وما فيهم دنيٌّ ــ فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخرُ حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك: أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها، ثم ننصرفُ إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحبًا وأهلًا! لقد جئت، وإن بك من الجمال والطيب أكثر مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا».
وقال يعقوب بن سفيان في مسنده (١): حدثنا ابن المصفى، حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن خالد، عن زيد بن عليٍّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ بن أبي طالب ــ ﵁ ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «يزور أهل الجنة الربَّ ﵎ في كل يوم جمعة» وذكر ما يعطون. قال: ثم يقول الله تعالى: اكشفوا الحجب! فيكشفون حجابًا، ثم حجابًا، حتى يتجلى لهم عن وجهه ــ ﵎ ــ وكأنهم لم يروا نعمة قبل ذلك، وهو قول الله ﷿: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق/ ٣٥].