Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق قول المعترض هذا يدل على عدم فهمه لمراد المجيب وما سيق الكلام له

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٨٧٢

والعتاق فلا يتناوله نص الاستثناء.

فلهذا قال المجيب: فإنَّ الله ــ تعالى ــ قال: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] فجعل هذه الكفارة في عقد اليمين مطلقًا، وجعل ذلك كفارة اليمين إذا حلفنا، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ حَلَفَ فقال: إِنْ شاء الله؛ فإنْ شاءَ فعل، وإِنْ شاءَ تَرَك» (١)، فما دخل في قول النبي ﷺ دَخَلَ في قول الله تعالى، والطلاق والعتاق المنجزان لا يدخلان في مسمى اليمين والحلف باتفاق العلماء، بخلاف الحلف على الحض والمنع والتصديق والتكذيب فإنه يمين باتفاق الأئمة.

فهذا الذي ذكره المجيب دليلٌ على الأصل الذي أَصَّلَهُ الجمهور، وهو أصلُ مالكٍ وأحمد ــ رحمهما الله تعالى ــ وغيرهما، والنصُّ ورد بالاستثناء في اليمين وورد بالكفارة في اليمين، فما دَخَلَ في نَصِّ الاستثناء دخل في نص الكفارة والطلاق والعتاق، [٢٤٩/ أ] [وما] (٢) لا يدخلان في نص الكفارة اتفاقًا فلا يدخلان في نص الاستثناء.

وهذا بَيِّنٌ؛ لكن هذا يقتضي أَنَّ الاستثناء في الطلاق والعتاق لم يتناوله النص، فإنما يتناول ما هو يمين، وهذا ليس بيمين فلا يتناوله النص، فلا يتم هذا الدليل إلا بِأَنْ يقال: الاستثناء إنما يكون في اليمين، وإنما يكون فيما ورد