Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق الوجه الرابع: من نقل عنه من الصحابة والتابعين أن العتق المحلوف به يجب فيه الكفارة أكبر وأجل ممن نقل عنه القول بلزوم العتق

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٥٢

ضَرَبَهُ، فَنَسِيَ قبل الأجل فشرب، فاستفتيت له عطاء ومجاهدًا وسعيد بن جبير وعليًّا الأزدي فكلهم رأى أنها حُرَّة (١)، وهذا إنما رواه (٢) عبد الرزاق عن مجاهد وسعيد بن جبير (٣)، وقد اعترف المعترض بأنَّ الأصح عن عطاء أنها لا تعتق؛ لكونه لا يرى تحنيث الناسي، فكيف وقد نقل ابن جرير عن عطاء أَنَّ العتقَ المحلوفَ بِهِ يكفره كما تقدم، فلم يَبْقَ معه إلا اثنان أو ثلاثة من التابعين.

وهذا المعترض قد اجتهدَ غايةَ الاجتهادِ فيما نَقَلَ عن الصحابة والتابعين في الطلاق والعتق المحلوف بهما، ولم يَنقل عن الصحابة في الحلف بالعتق إلا حديث [٢١١/ أ] عثمان بن حاضر، ولا عن التابعين فتيا في العتق إلا هذه الفتيا التي ليس فيها إلا قول اثنين أو ثلاثة من التابعين، وهذا مما يبين أَنَّ ذلك في غايةِ القلة عن التابعين، إذ لو كان كثيرًا منتشرًا لروي فيه عدة قضايا عن جماعةٍ منهم، بل الذي وقفنا عليه ــ والذي ذكره بعد الاجتهاد هذا المعترض ــ من أقوال الصحابة والتابعين في الحلف بالعتق يقتضي أَنَّ القائلين بأنه يكفر أكثر من القائلين أنه لا يكفر، فذاكَ منقولٌ عن سبعةٍ من التابعين، وهذا منقولٌ عن ثلاثةٍ، وذاك منقول عن عدد من الصحابة، وهذا لو صَحَّ فإنما فيه نقل عن اثنين منهم أو ثلاثة، وإذا كان القائلون من الصحابة والتابعين بأنه يكفر أكبر وأجل من القائلين باللزوم تبين أَنَّ مُدَّعِي إجماعهم على اللزوم في غايةِ الجهلِ بأقوالِ السلفِ.