الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق
الصديق ﵁ مرتدة (١)، وأبو حنيفة مَنَعَ قتلها كما يمنع قتل الكافرة [١٩١/ أ] الأصلية، والجمهور يُفَرِّقُونَ بين الردة وبين الكفر الأصلي، فإنَّ الرِّدَّةَ موجبة لقتل المرتد، بخلاف الكافر الأصلي فإنه يجوز عقد الذمة له؛ ولهذا يجب في الردة قتل من ليس من أهل القتال كالشيخ الكبير والراهب وغيرهما، ولا يجوز قتل هؤلاء عند الجمهور كأبي حنيفة ومالك وأحمد.
فإنَّ الكفر الأصلي إنما يُبيح القتل مع الحراب عند الجمهور (٢)، والشافعي يجعل نفس الكفر هو المبيح، ويقول: إنما استثنى النساء والصبيان لكونهم يصيرون بالاستيلاء مالًا للمسلمين، ففي قتلهم تَفْوِيتُ تملك ذلك على المسلمين، فيجعل المانع كون القتل يفوت تملكهم على المسلمين، وأما الأكثرون فيقولون: بل المانع كونهم ليسوا من أهل القتال، كما عَلَّلَ النبي ﷺ بذلك لَمَّا مَرَّ في بعض مغازيه بامرأةٍ مقتولةٍ، فقال: «ما