Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٦٦٦

وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [التوبة: ٣٠] ومعلومٌ أنه لم يقل ذلك كل يهودي.

وقال تعالى: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] ومعلومٌ أنه لم يكذب به كل فرد من أفراد قومه، والإنسان يقول لامرأته: أنت تكلمين الرجال وإنما كَلَّمَت بعضهم، وأنت تُضَيِّعين مالي وإنما أضاعت بعضه، ويقول الحالف: فلان يأكل الخبز واللحم والفاكهة ويشرب الماء الزلال؛ ومقصوده الجنس (١).

ونحن الجمهور وإِنْ كُنَّا نقول بصيغ العموم، وأَنَّ العموم له صيغة موضوعة له في اللغة تدل عند تجردها عن القرائن على استغراق الجنس واستيعاب الطبقة= فلا نُنْكِرُ أن الصيغة مع بعض القرائن قد لا تفيد العموم، كما في الأمثلة المذكورة (٢).

ومعلومٌ أَنَّ كلام المجيب من أوله إلى آخره فيه من القرائن الدالة على أنه لم يرد العموم، وإنما أراد جنس الصحابة ما يحسن معه هذا اللفظ، ومِنْ عَنَتِ المعترض الذي يضيع الزمان بمثل هذا الهذيان.

* * * *