Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٩٠

والدور في الشروط جائز وهو الدور الاقتراني، والدور في العلل غير جائز وهو الدور السبقي (١)، فإذا قيل: لا يوجد هذا إلا بعد ذاك ولا يوجد ذاك إلا بعد هذا = كان هذا ممتنعًا، بخلاف ما إذا قيل: لا يوجد ذاك إلا مع هذا ولا هذا إلا مع ذاك، فإنَّ هذا جائزٌ، كما إذا قيل: لا توجد الأبوَّة إلا مع البنوة ولا البنوة إلا مع الأبوة، فإنَّ هذا جائزٌ، بخلافِ ما إذا قيل: لا توجد الأبوة إلا بعد البنوة ولا البنوة إلا بعد الأبوة، فإنَّ هذا ممتنع، وهنا لو قيل: لا يكون وجوب الكفارة إلا مع عدم العتق ولا العتق إلا مع [عدم] (٢) وجوب الكفارة= كانَ صحيحًا.

وأما إذا قيل في تعليق الحلف بالعتق: الكفارة واجبة، لأنَّ العتقَ لم يقع، وقيل: العتق واقع لأن الكفارة لم تجب؛ فهذا باطل، فإنَّ الحلف بالعتق، إما أَنْ تكون الكفارة فيه مشروعة وإما أن [١٣١/ ب/ ب] (٣) لا تكون، فإنْ لم تكن مشروعة = كان الواجب أَنْ يقال: يقع العتق لامتناع الكفارة، وقيل: تجب الكفارة لامتناع العتق؛ مع أنَّ وقوع العتق وامتناع الكفارة متلازمان لا يسبق أحدهما الآخر = كان هذا دورًا باطلًا، لأنَّ امتناع الكفارة