Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق غلط المعترض في هذا الموضع من أعظم ما أوقعه في التسوية بين تعليق اليمين وتعليق الإيقاع

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٥٥

يريد قط أن يهلكه الله ولا أَنْ يميته على غير الإسلام ولا أن يختم له بالشر ولا أن يقطع يديه ورجليه ويذبح أولاده على صدره ولا أن يخرج عن ماله ولا يبقى له مملوك ولا امرأة ولا أَنْ يبقى في ذمته ثلاثون حجة وصيام ثلاثة أعوام وأمثال ذلك مما يُعلِّقه بالفعل.

فالناس كلهم يعلمون علمًا يقينًا من أبلغ العلوم الضرورية أَنَّ المعلق هذا التعليق لا يريد أَنْ يحصل له هذا الشر العظيم والضرر الزائد على الحد الذي لا يقصده قط أَحدٌ لنفسه سواء وجد الشرط أو لم يوجد.

فمن قال: إنَّ هذا قاصد لهذه اللوازم ــ الطلاق وما معه ــ على تقدير وجود الشرط؛ فهو ضالٌّ ضلالًا مبينًا يعرفه جميع الناس، وهو يخبر عما في قلوب بني آدم ونفوسهم بنقيض ما يعلمونه ويجدونه في قلوبهم ونفوسهم، وما يعلمونه من غيرهم أيضًا.

وإذا انتهى البحث إلى هذا؛ كان صاحبه مسفسطًا [١٢١/ ب] إما جهلًا وإما عمدًا، وليس من شرط السفسطة أَنْ يتعمد الكذب، بل من أنكر الحقائق المعلومة للناس علمًا ضروريًا فهو سوفسطائي (١).

فمن قال: إِنَّ الجائع والعطشان لا يجد أَلَمًا، والآكل والشارب لا يجد