Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق قول المعترض: (لفظ البخاري ليس فيه حصر ولا عموم) غلط منه، وبيان ذلك

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٠٤

وقوله: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، ومثل هذا يفيد نفي كونه زائدًا على حَدِّ الرسالة، فليس بملك من الملائكة، وليس بمخلد؛ بل هو رسول يجوز عليه ما يجوز على الرسول كقوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] أي: لا يَتَعَدَّى حَدَّ الرسالة، فلا يكون إلهًا، وأمه صديقة ليست رسولًا ولا نبيًّا، فضلًا عن أن تكون إلهًا.

فدلالة «إنما» على النفي والإثبات بطريق اللفظ، وكذلك الدلالة بأدلة التعريف مع حذف «إنما» إذا قيل: «الماء من الماء» (١) و «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» (٢) فإنَّ اسم الجنس المعرَّف بلام الجنس يقتضي الاستغراق عند جماهير السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا يعرف في ذلك نزاع بين القرون الثلاثة، وإنما أنكر العموم في مثل هذا طائفة من المتأخرين من أهل البدع (٣)، كما ذكر غير واحد من العلماء قالوا: إنكار صيغ العموم بدعةٌ حدثت بعد القرون الثلاثة (٤).

والنزاع في الاسم المفرد الذي له جمع كالإنسان نزاعٌ شاذٌ، وأما اسم