Skip to content

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق فصل في الجواب عن قول المعترض: (وإدراج الحلف بالطلاق في أيمان المسلمين إنما كان لإدخال من أدخلها في البيعة)

الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق

ابن تيمية

Printed page ١/ ٣٩

والثاني يشبه قول من جعل موجَبها الوفاءَ دون الكفارة، وهذا قد قيل إنه كان شرع أهل الكتاب؛ فالقول بلزوم ما عَلَّقَهُ من جنس الشرع المنسوخ شرعِ أهلِ الكتاب وما كانوا عليه في أول الإسلام، وأما القول بأنها غير منعقدة ولا توجب شيئًا فهذا قول من يجعل أيمان المسلمين لا توجب على الحالف شيئًا لا وفاء ولا كفارة، وهذا من جنس قول أهل الجاهلية الذي لم يشرع بحال، وشرعٌ منسوخٌ خيرٌ من قولٍ لم يشرع بحال (١).

وليس هذا من خصائص هذه المسألة؛ بل كل مسألة فيها نزاع فالقول المخالف في نفس الأمر لحكم الله ورسوله لا بُدَّ أنْ يكونَ من جنسِ الدين المنسوخ أو المبدل (٢)، وإنْ كانَ قائله مجتهدًا مثابًا على ما فعله من طاعة الله ورسوله وخطؤه مغفور له، لكن ليس لله ورسوله في كلِّ حادثةٍ إلا حكمٌ واحدٌ هو الذي بعث به رسوله، وسائرها ليست كذلك وإِنْ عُذِرَ فيها أصحابها وَأُجِرُوا.

ولهذا قال النبي ﷺ لسعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة: «لقد حكمتَ فيهم بحكمِ اللهِ منْ فوقِ سبعة أرقعة» (٣).