تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
وهذه الآية واردةٌ على وجه الاستطراد عَقِيب (١) ما ذكر من ظهور السَّوءآت وخَصْفُ الورق عليهما؛ ليُبَيِّن إنعامه بما (٢) خَلَقَ من اللباسِ.
﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ أي: كان سببًا في نَزْعِ لباسهما عنهما.
﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ يعني: في غالب الأمر.
وقد استدلَّ به من قال: إن الجن لا يُرَوْن.
وقد جاءت في رؤيتهم أحاديث صحيحة، فتُحْمَلُ الآية على الأكثر؛ جمعًا بينها وبين الأحاديث.
﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ قيل: هي ما كانت العرب تفعلهُ من الطَّواف بالبيت عراةً؛ الرجالُ والنساء.
ويحتمل العموم في الفواحش.
﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ اعتذروا بعذرين باطلين:
أحدهما: تقليد آبائهم.
والآخر: افتراؤهم على الله.
﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ﴾ قيل: المراد إحضار النية، والإخلاص لله.
وقيل: فعل الصلاة والتوجُّه فيها.
﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي: في كل مكان سجودٍ.