تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)﴾.
ذُكِر أن معنى الفاحشةِ في هذا الموضعِ ما حدَّثني به (١) عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا أبو مُحَيَّاةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾. قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، يقولون: نَطُوفُ كما ولَدَتْنا أمَّهاتُنا. فَتَضَعُ المرأةُ على قُبُلِها النِّسْعة (٢) أو الشيءِ، فتقولُ:
اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه … فما بَدَا منه فلا أُحِلُّه (٣)
حدَّثنا ابن وكيعٍ [وابنُ حُمَيدٍ، قالا] (٤): ثنا جريرٌ، عن منصورٍ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾: فاحشتُهم أنهم كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً (٥).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مُفَضَّلٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ والشعبيِّ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾. قال: كانوا يَطوفون بالبيتِ عُراةً.
[— بداية ص ١٠/ ١٣٨، page_id=6846 —]
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾. قال: كان قبيلةٌ مِن العرب مِن أهل اليمن يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فإذا قيل لهم (١): لم تَفْعَلُون ذلك؟ قالوا: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ (٢).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾. قال: طوافُهم بالبيت عُراةً (٣).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾. قال: في طوافِ الحُمْسِ (٤) في الثيابِ وغيرِهم عُراةً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾. قال: كان نساؤُهم يَطُفْنَ بالبيتِ عُراةً، فتلك الفاحشةُ التي وجَدوا عليها آباءَهم، ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية.
فتأويلُ الكلامِ إذن: وإذا فعَل الذين لا يُؤْمِنون باللهِ، الذين جعَل اللهُ لهم الشياطينَ أولياءَ، قبيحًا مِن الفعلِ، وهو الفاحشةُ، وذلك تعرِّيهم للطوافِ بالبيتِ، وتَجَرُّدُهم له، فعُذلِوا على ما أتَوْا مِن قبيحِ فعلِهم، وعُوتِبوا عليه، قالوا: وجْدَنا على مثلِ ما نَفْعَلُ آبَاءَنا، فنحن نَفْعَلُ مثلَ ما كانوا يَفْعَلون، ونَقْتَدِى بِهَدْيِهِم، ونَسْتَنُّ