Skip to content

Tafsir of Al-A'raf 7:28

﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

سورة الأعراف (28)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 10/ 137

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)﴾.

ذُكِر أن معنى الفاحشةِ في هذا الموضعِ ما حدَّثني به (١) عليُّ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا أبو مُحَيَّاةَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾. قال: كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، يقولون: نَطُوفُ كما ولَدَتْنا أمَّهاتُنا. فَتَضَعُ المرأةُ على قُبُلِها النِّسْعة (٢) أو الشيءِ، فتقولُ:

اليومَ يَبْدُو بعضُه أو كلُّه … فما بَدَا منه فلا أُحِلُّه (٣)

حدَّثنا ابن وكيعٍ [وابنُ حُمَيدٍ، قالا] (٤): ثنا جريرٌ، عن منصورٍ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾: فاحشتُهم أنهم كانوا يَطُوفون بالبيتِ عُراةً (٥).

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن مُفَضَّلٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عِمْرانُ بنُ عُيينةَ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ والشعبيِّ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾. قال: كانوا يَطوفون بالبيتِ عُراةً.

[— بداية ص ١٠/ ١٣٨، page_id=6846 —]

حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾. قال: كان قبيلةٌ مِن العرب مِن أهل اليمن يَطُوفون بالبيتِ عُراةً، فإذا قيل لهم (١): لم تَفْعَلُون ذلك؟ قالوا: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ (٢).

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عطاءِ بن السائبِ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾. قال: طوافُهم بالبيت عُراةً (٣).

حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾. قال: في طوافِ الحُمْسِ (٤) في الثيابِ وغيرِهم عُراةً.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾. قال: كان نساؤُهم يَطُفْنَ بالبيتِ عُراةً، فتلك الفاحشةُ التي وجَدوا عليها آباءَهم، ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية.

فتأويلُ الكلامِ إذن: وإذا فعَل الذين لا يُؤْمِنون باللهِ، الذين جعَل اللهُ لهم الشياطينَ أولياءَ، قبيحًا مِن الفعلِ، وهو الفاحشةُ، وذلك تعرِّيهم للطوافِ بالبيتِ، وتَجَرُّدُهم له، فعُذلِوا على ما أتَوْا مِن قبيحِ فعلِهم، وعُوتِبوا عليه، قالوا: وجْدَنا على مثلِ ما نَفْعَلُ آبَاءَنا، فنحن نَفْعَلُ مثلَ ما كانوا يَفْعَلون، ونَقْتَدِى بِهَدْيِهِم، ونَسْتَنُّ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 4/ 20

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)﴾.

قال مجاهد: كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتنا فتضع المرأة على فرجها النِّسعة (١) أو الشيء وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحلّه (٢)

فأنزل الله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ الآية (٣).

قلت: كانت العرب ما عدا قريشًا لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها، وكانت قريش وهم الحُمْس (٤) يطوفون في ثيابهم، ومن أعاره أحمسي ثوبًا طاف فيه، ومن معه ثوب جديد طاف فيه، ثم يلقيه فلا يتملكه أحد، ومن لم يجد ثوبًا جديدًا، ولا أعاره أحمسي ثوبًا طاف عريانًا، وربما كانت امرأة فتطوف عريانة فتجعل على فرجها شيئًا ليستره بعض الستر فتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله … وما بدا منه فلا أحله

وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل، وكان هذا شيئًا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم واتبعوا فيه آباءهم، ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع، فأنكر الله تعالى عليهم ذلك، فقال: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ فقال تعالى ردًا عليهم: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد لمن ادعى ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: هذا الذي تضعونه فاحشة منكرة والله لا يأمر بمثل ذلك ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته.

[— بداية ص ٤/ ٢١، page_id=1880 —]

وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل والاستقامة ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات، فيما أخبروا به عن الله وما جاؤوا به من الشرائع وبالإخلاص له في عبادته، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين، أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة وأن يكون خالصًا من الشرك.

وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ اختلف في معنى قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ فقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ يحييكم بعد موتكم (١).

وقال الحسن البصري: كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء (٢).

وقال قتادة: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ قال: بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئًا ثم ذهبوا ثم يعيدهم (٣).

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما بدأكم أولًا كذلك يعيدكم آخرًا، واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج كلاهما عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة فقال: "يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلًا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين" وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة (٤)، وفي صحيح البخاري أيضًا من حديث الثوري به.

[وقال ورقاء بن إياس أبو يزيد، عن مجاهد ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، قال: يبعث المسلم مسلمًا والكافر كافرًا (٥).

وقال أبو العالية: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ رُدُّوا إلى علمه فيهم] (٦) (٧).

وقال سعيد بن جبير: كما بدأكم تعودون كما كتب عليكم تكونون (٨)، وفي رواية كما كنتم عليه تكونون.

وقال محمد بن كعب القرظي: في قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه وإن عمل بأعمال أهل السعادة، ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدئ خلقه عليه وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملوا

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 2/ 111

وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٢٨)

قوله تعالى: وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً فيمن عني بهذه الآية ثلاثة أقوال:

(٥٧٢) أحدها: أنهم الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة. والفاحشة: كشف العورة، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وزيد بن أسلم، والسدي.

(٥٧٣) والثاني: أنهم الذين جعلوا السائبة والوصيلة والحام، وتلك الفاحشة، روى هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس.

والثالث: أنهم المشركون والفاحشة: الشرك، قاله الحسن، وعطاء.

قال الزجاج: فأعلمهم ﷿ أنه لا يأمر بالفحشاء، لأن حكمته تدل على أنه لا يفعل إلا المستحسن. والقسط: العدل. والعدل: ما استقر في النفوس أنه مستقيم لا ينكره مميِّز، فكيف يأمر بالفحشاء، وهي ما عظم قبحه؟!

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)

[— بداية ص ٢/ ١١٢، page_id=706 —]

قوله تعالى: وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فيه أربعة أقوال: أحدها: إذا حضرت الصلاة وأنتم عند مسجد، فصلُّوا فيه، ولا يقولنَّ أحدكم: أُصلي في مسجدي، قاله ابن عباس، والضحاك، واختاره ابن قتيبة. والثاني: توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة، قاله مجاهد، والسّدّيّ، وابن زيد. الثالث: اجعلوا سجودكم خالصاً لله تعالى دون غيره، قاله الربيع بن أنس. والرابع: اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة، أمراً بالجماعة لها، ذكره الماوردي. وفي قوله: وَادْعُوهُ قولان:

أحدهما: أنه العبادة. والثاني: الدّعاء. وفي قوله تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ قولان: أحدهما:

مُفْردين له العبادة. والثاني: موحِّدين غير مشركين. وفي قوله: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ثلاثة أقوال:

أحدها: كما بدأكم سعداء وأشقياء، كذلك تبعثون، روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والقرظي، والسدي، ومقاتل، والفراء. والثاني: كما خُلقتم بقدرته كذلك يعيدكم، روى هذا المعنى العوفي عن ابن عباس، وبه قال الحسن وابن زيد والزجاج، وقال: هذا الكلام متصل بقوله: فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ «١» . والثالث: كما بدأكم لا تملكون شيئا، كذلك تعودون، ذكره الماوردي.

فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)

قوله تعالى: فَرِيقاً هَدى قال الفراء: نصب الفريق ب «تعودون» . وقال ابن الانباري: نصب «فريقا» «وفريقا» على الحال من الضمير الذي في «تعودون» ، يريد: تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين، بعضكم سعداء، وبعضكم أشقياء.

قوله تعالى: حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ أي: بالكلمة القديمة، والإرادة السّابقة.

يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)

قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ.

(٥٧٤) سبب نزولها: أن ناساً من الأعراب كانوا يطوفون بالبيت عراةً، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تعلِّق على فرجها سيوراً، وتقول:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse