تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
[﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)﴾].
﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على ﴿مَا يُوحَى﴾.
والإنذار عامٌّ لجميع الناس، وإنما خُصَّص هنا بالذين يخافون؛ لأنه قد تقدَّم في الكلام ما يقتضي اليأس (١) من إيمان غيرهم، فكأنه يقول: أَنذِر الخائفين؛ لأنهم ينفعهم الإنذار (٢)، وأعرض عمن تقدَّم ذكره من الذين لا يسمعون ولا يعقلون.
﴿لَيْسَ لَهُمْ مِن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ في موضع الحال من الضمير في ﴿يُحْشَرُوا﴾.
أو استئنافُ إخبارٍ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يتعلَّق بـ ﴿أَنذِرْ﴾.
﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية؛ نزلت في ضعفاء المؤمنين، كبلال، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وخَبَّاب، وصُهَيْب، وأمثالهم، وكان