تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
بعض المشركين من قريش قد قالوا للنبي ﷺ: لا يمكننا أن نختلط مع هؤلاء؛ لشَرَفِنا فلو طردتَّهم لاتَّبَعناك، فنزلت الآية.
﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قيل: هي الصلاة بمكة قبل فرض الخمس، وكانت غُدْوَةً وعشيةً.
وقيل: هي عبارةٌ عن دوام الفعل.
و ﴿يَدْعُونَ﴾ هنا:
مِنْ الدعاء وذِكْر الله.
أو بمعنى العبادة.
﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ إخبارٌ عن إخلاصهم لله، وفيه تزكيةٌ لهم.
﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية؛ قيل: الضمير في ﴿حِسَابِهِمْ﴾ لـ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾.
وقيل: للمشركين؛ والمعنى على هذا: لا تُحاسَبُ عنهم، ولا يُحاسَبون عنك، فلا تهتمَّ بأمرهم حتى تطردَ هؤلاء من أجلهم.
والأول أرجح؛ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [هود: ٢٩]، وقوله: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي﴾ [الشعراء: ١١٣]، والمعنى على هذا: أنَّ الله هو الذي يحاسبهم فلأي شيء تطردهم!.
﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ هذا جواب النفي في قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ﴾.
﴿فَتَكُونَ﴾ هذا جواب النهي في قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ﴾.
أو عطف على ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾.