تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ قريشٌ منعت الكعبة، أو النصارى منعوا بيت المقدس، أو على العموم.
﴿خَائِفِينَ﴾ في حق قريش: قوله ﷺ: «لا يحج بعد هذا العام مشرك» (١).
وفي حق النصارى: ضَرْبُهم عند بيت المقدس، أو الجزية.
﴿خِزْيٌ﴾ في حق قريش: غَلَبَتُهم وفتح مكة.
وفي حق النصارى: فتح بيت المقدس، أو الجزية (٢).
﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا﴾ في الحديث الصحيح: أنهم صلَّوا ليلةً في سفر إلى غير القبلة بسبب الظلمة؛ فنزلت (٣).
وقيل: هي في تنفُّل المسافر حيثما توجَّهت به دابته.
وقيل: هي راجعة إلى ما قبلها؛ أي: إن مُنعتم من مساجد الله فصلوا حيث كنتم.
وقيل: إنها احتجاجٌ على من أنكر تحويل القبلة؛ فهي كقوله بعد هذا: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: ١٤٢] الآية.
والقول الأوَّل هو الصحيح؛ ويؤخذ منه: أن من أخطأ القبلة فلا تجب الإعادة عليه، وهو مذهب مالك.