تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
و ﴿لَهَا﴾ بمعنى: إليها.
وقيل: معناه: أوحى إلى الملائكة من أجلها، وهذا بعيد.
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ معنى ﴿أَشْتَاتًا﴾: مختلفين في أحوالهم، وواحد الأشتات شَتٌّ.
وصدر (١) الناس: هو انصرافهم من موضع وِرْدِهم (٢):
فقيل: الوِرْد: هو الدفن في القبور، والصَّدْر: هو القيام للبعث.
وقيل: الوِرْد: القيام للحشر (٣)، والصَّدْر: الانصراف إلى الجنة أو إلى النار، وهذا أظهر، وفيه يعظم التفاوت بين أحوال الناس؛ فيظهر كونهم أشتاتًا.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ المثقال: هو الوزن، والذرة: هي النملة الصغيرة.
والرؤية هنا ليست برؤية بصر، وإنما هي عبارة عن الجزاء.
وذكر الله مثقال الذرة؛ تنبيهًا على ما هو أكثر منه من طريق الأولى، كأنه قال: من يعمل قليلًا أو كثيرًا.
وهذه الآية هي في المؤمنين؛ لأن الكافر لا يُجازى في الآخرة على حسناته؛ إذ لم تقبل منه.