تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ حذف مفعول ﴿خَلَقَ﴾ و ﴿سَوَّى﴾؛ لقصد الإجمال الذي يفيد العموم، والمراد: خلق كل شيء فسواه؛ أي: أتقن خلقته.
وانظر ما ذكرنا في قوله: ﴿فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧] (١).
﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ ﴿قَدَّرَ﴾ بالتشديد: يحتمل أن يكون: من القدر والقضاء.
أو من التقدير والموازنة بين الأشياء.
وقرئ بالتخفيف: فيحتمل أن يكون:
من القدرة.
أو التقدير، وحذف المفعول؛ ليفيد العموم.
فإن كان من التقدير فالمعنى: قدر لكل حيوان ما يصلحه، فهداه إليه وعرَّفه وجه الانتفاع به.
وقيل: هدى ذكور الحيوان إلى وطء الإناث؛ لبقاء النسل.
وقيل: هدى المولود عند وضعه إلى مص الثدي.
وقيل: هدى الناس للخير والشر، والبهائم للمراتع.
وهذه الأقوال أمثلة، والأول أعم وأرجح، فإن هداية الإنسان وسائر الحيوانات إلى مصالحها (٢) باب واسع فيه عجائب وغرائب.