Skip to content

Tafsir of Al-A'la 87:2

﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾

سورة الأعلى (2)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 311

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾. يقولُ: الذي خلَق الأشياءَ فسوَّى خَلْقَها وعَدَلها. والتسويةُ: التعديلُ.

وقولُه: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذي قدَّر خَلْقَه فهَدى.

واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي عُنِى بقولِه: ﴿فَهَدَى﴾؛ فقال بعضُهم: هَدَى الإنسانَ لسبيلِ الخيرِ والشرِّ، والبهائمَ للمَرَاتِع.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، [وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا] (٢) عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾. قال: هَدَى الإنسانَ للشِّقْوةِ والسعادةِ، وهَدَى الأنعامِ

لمَرَاتعِها (١).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: هَدَى الذكورَ لمَأتَى الإناثِ. وقد ذكَرْنا الروايةَ بذلك فيما مضَى (٢).

والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أَنَّ اللَّهَ عمَّ بقوله: ﴿فَهَدَى﴾ الخبرَ عن هدايتِه خَلْقَه، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك معنًى دونَ معنًى، وقد هداهم لسبيلِ الخيرِ والشرِّ، وهَدَى الذكورَ لمَأتَى الإناثِ، فالخبرُ على عمومِه، حتى يأتىَ خبرٌ تقومُ به الحُجَّةُ، دالٌّ على خُصوصِه.

وأجْمَعَت قرأةُ الأمصارِ على تشديدِ الدالِ من ﴿قَدَّرَ﴾، غيرَ الكسائيِّ فإنه خَفَّفها (٣).

والصوابُ في ذلك التشديدُ؛ لإجماعِ الحجةِ عليه.

وقولُه: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾. يقولُ: والذي أَخْرَجَ مِن الأَرضِ مَرْعَى الأنعامِ؛ مِن صُنُوفِ النباتِ وأنواع الحَشيشِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يعقوبُ بنُ مُكَرَّمٍ، قال: ثنا الحَفَرِيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن أبي رَزِينٍ: ﴿أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾. قال: النباتَ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 542

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾ أي: خلق الخليقة وسوى كل مخلوق في أحسن الهيئات.

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣)﴾ قال مجاهد: هدى الإنسان للشقاوة والسعادة وهدى الأنعام لمراتعها (٦)، وهذه الآية كقوله تعالى إخبارًا عن موسى أنه قال لفرعون: ﴿رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] أي: قدَّر قدرًا، وهدى الخلائق إليه، كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" (٧).

وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤)﴾ أي: من جميع صنوف النباتات والزروع

﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ قال ابن عباس: هشيمًا متغيرًا (٨)، وعن مجاهد وقتادة وابن زيد نحوه (٩).

قال ابن جرير: وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه

التقديم، وأن معنى الكلام والذي أخرج المرعى، أحوى: أخضر إلى السواد فجعله غثاء بعد ذلك (١)، ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملًا إلا أنه غير صواب لمخالفته أقوال أهل التأويل (٢).

وقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أي: يا محمد ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ وهذا إخبار من الله تعالى ووعد منه له. بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وهذا اختيار ابن جرير.

وقال قتادة: كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله (٣).

وقيل: المراد بقوله: ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ طلب، وجعل معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ؛ أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه فلا عليك أن تتركه.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أي: يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه من ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨)﴾ أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ونشرع لك شرعًا سهلًا سمحًا مستقيمًا عدلًا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر.

وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ أي: ذكِّر حيث تنفع التذكرة، ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي ﵁: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كانت فتنة لبعضهم (٤)، وقال: حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذّب الله ورسوله (٥).

وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠)﴾ أي: سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه

﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾ أي: لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال.

قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان -يعني: التيمي-، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم -أو قال-: ينبتون -في نهر الحيا - أو قال: الحياة - أو قال: الحيوان - أو قال: نهر الجنة- فينبتون نبات الحبة في حميل السيل" قال: وقال النبي ﷺ: "أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء ثم تكون خضراء؟ " قال: فقال بعضهم: كأن النبي ﷺ كان بالبادية (٦).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 431

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤)

فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٦) إِلَاّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (٧) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩)

سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (١٠) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (١٢) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (١٣)

وفي معنى سَبِّحِ خمسة أقوال «١» : أحدها: قل: سبحان ربي الأعلى، قاله الجمهور. والثاني:

عَظِّم. والثالث: صَلِّ بأمر ربك، روي القولان عن ابن عباس. والرابع: نَزِّه ربك عن السوء، قاله الزجاج. والخامس: نَزِّه اسم ربك وذكرك إياه أن تذكره وأنت معظم له، خاشع له، ذكره الثّعلبي.

وفي قوله ﷿: اسْمَ رَبِّكَ قولان: أحدهما: أن ذكر الاسم صلة، كقول لبَيد بن ربيعة:

إلى الحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَليْكُما ... وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كاملاً فَقَد اعْتَذَرْ

والثاني: أنه أصلي، وقال الفرّاء: قوله: سبّح اسم ربّك وسبّح باسم ربّك، سواء في كلام العرب.

قوله ﷿: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى أي: فعدَّل الخلق. وقد أشرنا إلى هذا المعنى في «الإنفطار» «٢» : وَالَّذِي قَدَّرَ وقرأ الكسائي وحده «قَدَر» بالتخفيف فَهَدى فيه سبعة أقوال «٣» : أحدها:

قدَّر الشقاوة والسعادة، وهدى للرشد والضلالة، قاله مجاهد. والثاني: جعل لكل دابة ما يصلحها وهداها إليه، قاله عطاء. والثالث: قَدَّر مدة الجنين في الرحم ثم هداه للخروج، قاله السدي. والرابع:

قَدَّرهم ذكوراً وإناثاً، وهدى الذكر لإتيان الأنثى، قاله مقاتل. والخامس: أن المعنى: قدَّر فهدى وأضل، فحذف «وأضل» ، لأن في الكلام دليلا عليه، حكاه الزجاج. والسادس: قَدَّر الأرزاق، وهدى إلى طلبها. والسابع: قَدَّر الذنوب، وهدى إلى التوبة، حكاهما الثّعلبيّ.

قوله ﷿: وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى أي: أنبت العشب، وما ترعاه البهائم فجعله: بعد الخضرة غُثاءً قال الزجاج، أي: جفَّفه حتى جعله هشيماً جافاً كالغثاء الذي تراه فوق ماء السيل. وقد بيّنّا هذا في سورة المؤمنون «١» . فأمّا قوله ﷿: أَحْوى فقال الفراء: الأحوى: الذي قد اسود من القِدَم، والعتق، ويكون أيضاً: أخرج المرعى أحوى: أسود من الخضرة، فجعله غثاءً كما قال ﷿: مُدْهامَّتانِ «٢» .

قوله ﷿: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى قال مقاتل: سنعلِّمك القرآن، ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبداً.

قوله ﷿: إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: إلا ما شاء الله أن ينسخه فتنساه، قاله الحسن، وقتادة. والثاني: إلا ما شاء الله أن تنساه ثم تذكره بعد. حكاه الزّجّاج. والثالث: أنه استثناء ألّا يقع، قال الفرّاء: لم يشأ أن ينسى شيئاً، فإنما هو كقوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ «٣» ، ولا يشاء.

قوله ﷿: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ من القول والفعل وَما يَخْفى منهما وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى أي:

نُسهِّل عليك عمل الخير فَذَكِّرْ أي: عظ أهل مكة إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى وفي «إن» ثلاثة أقوال: أحدها:

أنها الشّرطية، ثم في معنى الكلام قولان: أحدهما: أن قبلت الذّكرى، قاله يحيى بن سلام. والثاني:

إن نفعت وإن لم تنفع، قاله علي بن أحمد النيسابوري. والثاني: أنها بمعنى «قد» ، فتقديره: قد نفعت الذكرى، قاله مقاتل. والثالث: أنها بمعنى «ما» فتقديره: فذكر ما نفعت الذّكرى، حكاه الماورديّ.

قوله ﷿: سَيَذَّكَّرُ أي سيتّعظ بالقرآن مَنْ يَخْشى الله يَتَجَنَّبُهَا

ويتجنب الذكرى الْأَشْقَى. الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى أي: العظيمة الفظيعة لأنها أشد من نار الدنيا ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح وَلا يَحْيى حياة تنفعه. وقال ابن جرير: تصير نفس أحدهم في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا.

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨)

صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩)

قوله ﷿: قَدْ أَفْلَحَ قال الزجاج: أي: صادف البقاء الدائم، والفوز مَنْ تَزَكَّى فيه خمسة أقوال: أحدها: من تطهَّر من الشرك بالإيمان، قاله ابن عباس. والثاني: من أعطى صدقة الفطر، قاله أبو سعيد الخدري، وعطاء، وقتادة. والثالث: من كان عمله زاكياً، قاله الحسن، والربيع. والرابع: أنها

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse