Skip to content

زاد المسير في علم التفسير الآية: ١٩

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي

Printed page ٤/ ٤٣٣

زكوات الأموال كلّها، قاله أبو الأحوص. والخامس: تكثَّر بتقوى الله. ومعنى الزاكي: النامي الكثير، قاله الزّجّاج.

قوله ﷿: وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ قد سبق بيانه «١» . وفي قوله ﷿: فَصَلَّى ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس، ومقاتل. والثاني: صلاة العيدين، قاله أبو سعيد الخدري. والثالث: صلاة التطوع، قاله أبو الأحوص. والقول قول ابن عباس في الآيتين، فإن هذه السورة مكية بلا خلاف، ولم يكن بمكة زكاة، ولا عيد.

قوله ﷿: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا قرأ أبو عمرو، وابن قتيبة، وزيد عن يعقوب «بل يؤثرون» بالياء، والباقون بالتاء، واختار الفراء والزجاج التاء، لأنها رويت عن أُبَيِّ بن كعب: «بل أنتم تؤثرون» . فإن أريد بذلك الكفار، فالمعنى: أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة، لأنهم لا يؤمنون بها. وإن أريد به المسلمون، فالمعنى: يريدون الاستكثار من الدنيا على الاستكثار من الثواب. قال ابن مسعود:

إن الدنيا عجِّلت لنا، وإن الآخرة نُعِتَتْ لنا، وزويت عنا، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل.

قوله ﷿: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ يعني الجنة أفضل وَأَبْقى أي: أدوم من الدنيا.

إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى في المشار إِليه أربعة أقوال: أحدها: أنه قوله ﷿: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى قاله قتادة. والثاني: هذه السورة، قاله عكرمة، والسدي. والثالث: أنه لم يرد السّورة، ولا ألفاظها بعينها، وإنما أراد أن الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى، في الصحف الأولى، كما هو في القرآن، قاله ابن قتيبة. والرابع: أنه من قوله ﷿: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إلى قوله: وَأَبْقى قاله ابن جرير.

ثم بين الصحف الأولى ما هي، فقال: صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وقد فسّرناها في النّجم «٢» .