زاد المسير في علم التفسير
سورة النّصر
وهي مدنيّة بإجماعهم (١٥٧٨) وفي أفراد مسلم من حديث ابن عباس أنها آخر سورة نزلت جميعا.
﷽
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)
قوله ﷿: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ أي: معونته على الأعداء. وَالْفَتْحُ: فتح مكة قال الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة قالت العرب: أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان فدخلوا في دين الله أفواجاً. قال أبو عبيدة: والأفواج: جماعات في تفرقة.
قوله ﷿: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فيه قولان: أحدهما: أنه الصلاة، قاله ابن عباس. والثاني:
التسبيح المعروف، قاله جماعة من المفسرين. قال المفسرون: نُعِيَتْ إليه نفسُهُ بنزول هذه السورة، وأُعْلِم أنه قد اقترب أجله، فأُمر بالتسبيح والاستغفار ليختم له عمره بالزيادة في العمل الصالح «١» . قال ابن عباس: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ: داعٍ من الله، وَوَدَاع من الدنيا. قال قتادة: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
صحيح، أخرجه مسلم ٣٠٢٤ والنسائي في «التفسير» ٧٣٣ عن ابن عباس به.