Skip to content

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء سورة الأعلى

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي

Printed page ٤/ ٦٦٥

الثالث: تنزيه أسماء الله عن أن تُذكر في حال الغفلة دون خشوع.

الرابع: أن المراد قول (١): «سبحان الله»، ولما كان التسبيح باللسان لا بدَّ فيه من ذكر الاسم أوقع التسبيح على الاسم، وهذا القول هو الصحيح.

ويؤيده: ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: «سبحان ربي الأعلى» (٢)، وأنها لما نزلت قال: «اجعلوها في سجودكم» (٣)، فدل ذلك على أن المراد هو التسبيح باللسان مع موافقة القلب، ولا بدَّ في التسبيح باللسان من ذكر اسم الله تعالى؛ فلذلك قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، مع أن التسبيح في الحقيقة إنما هو لله تعالى لا لاسمه، وإنما ذكر الاسم؛ لأنه هو الذي يوصل به إلى التسبيح باللسان.

وعلى هذا: يكون موافقًا في المعنى لقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة: ٧٤] لأن معناه: نزّه الله بذكر اسمه، ويؤيد هذا: ما روي عن ابن عباس أن معنى ﴿سَبِّحِ﴾: صلِّ باسم ربك؛ أي: صل واذكر في الصلاة اسم ربك.

و ﴿الْأَعْلَى﴾ يحتمل أن يكون صفة:

للرب.

أو للاسم.

والأول أظهر.