تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
فإن قيل: لم قصر الخطاب بقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ على المخاطبين دون الذين من قبلهم، مع أنه أمر الجميع بالتقوى؟
فالجواب: أنه لم يقصره عليهم في المعنى، ولكنه غلّب المخاطبين على الغائبين في اللفظ، والمراد الجميع (١).
فإن قيل: هلّا قال: «لعلكم تعبدون»؛ مناسبةً لقوله: ﴿اعْبُدُوا﴾؟
فالجواب: أنَّ التقوى غايةُ العبادة وكمالها؛ فكان قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أبلغَ وأوقعَ في النفوس (٢).
﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية إثبات لنبوة محمد ﷺ؛ بإقامة الدليل على أنَّ القرآن الذي جاء به من عند الله.
فلما قدّم إثبات الإلهية: أعقبها بإثبات النبوة.
فإن قيل: كيف قال: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، ومعلوم أنهم كانوا في ريب وفي تكذيب؟
فالجواب: أنه ذكر حرف «إنْ» إشارةً إلى أنَّ الريب بعيد عند العقلاء في