نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام
* فإن قالوا: فالشرع ورد بإعتاق الوالد، ومعلوم أن الوالد اختص بأحكام غير موجودة في حق الابن، من الولاية عليه، وانتفاء القصاص عنه بسبب ولده، وبالرجوع في الهبة، وغير ذلك الولدية.
وقلتم شراء الوالد ولده كشراء الولد والده.
• قلنا: نحن لم نلحق الابن بالأب قياسا، بل استفدنا عتق الولد من النص والإجماع.
أما النص فما بيناه.
وأما الإجماع فقد اتفقت الأمة على أن قرابة البعضية تعم الأصول والفروع في اقتضاء العتق (١)، والإجماع حجة قاطعة يرجع إليها سواء عقل المعنى الذي استند إليه الإجماع أو لم يعقل، ومعلوم أنا نقطع القياس بخبر الواحد والمظنون، فبالإجماع أولى.
* فإن قالوا: أليس الشرع ورد بسراية العتق في العبد المشترك؟، ثم ألحقتم به الأمة، وإن كان بسراية العتق على خلاف القياس.
• قلنا: لأن العبد والأمة لا يفترقان إلا في الذكورة والأنوثة، وهذا مما لا أثر له في الحكم؛ إذ لا يسبق إلى فهم ذي فهم فرق بين الأمة والعبد في السراية، أما هاهنا [فبين] (٢) قرابة البعضية وقرابة غير البعضية بون.