Skip to content

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام [٦٩] مسألة: تخليل الخمر حرام، والخل الحاصل منه نجس محرم عندن

نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام

شهاب الدين الزنجاني

Printed page ١٧٠

وبنى أبو حنيفة مذهبه على أن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، وهذا أصل كلي متفق عليه، فزعم أن الحكم كان ثابتا بالشدة المطربة، والشدة قد زالت (١).

ونحن نسلم لهم أن الحكم متى ثبت لعلة زال بزوالها، وهم يسلمون - أيضا - أن العلة إذا أخلفها علة أخرى اقتضت بقاء الحكم، ونحن نقول هاهنا قد زالت الشدة المطربة، لكن يخلفها نجاسة الملح الواقع في الخل، والحكم المعلق بالشدة قد ارتفع وزال، فإن ذلك الحكم مخالف لهذا، من حيث إن تلك توجب الحد بشربها، ويكفر مستحلها، ويفسق شاربها، وهذه الأحكام قد زالت بأسرها، وإنما أثبتنا أحكام نجاسة الملح، فإن قالوا: إذا زالت جميع الأحكام؛ فينبغي أن تزول النجاسة - أيضا ـ، قلنا: هذا الآن جمع في محل فرق صاحب الشرع، فإنه قال في الدباغ: «هلا أخذوا إهابها، فدبغوه فانتفعوا به؟» (٢)، وفي تخليل الخمر نهى عنه وزجر، وأمر بإراقتها (٣)، فظهر الفرق بينهما (٤).

* * *