Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٩٩٥

الجواب عن استدلال من قال بالاستثناء في سورة يس:

ذهب أصحاب القول الثاني إلى أن سورة يس مكية إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فهو من المدني.

واستدلوا على ذلك بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النُقلَةَ إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ فقال رسول الله ﷺ: «إن آثاركم تكتب فلا تنتقلوا» (١).

والجواب عن هذا الاستدلال من أوجه:

الوجه الأول: أن أهل العلم اختلفوا في قبول الحديث، فمنهم من ذهب إلى أن الحديث حسن ومقبول كما تقدم عند الترمذي، ومنهم من رده ولم يعتبره سبب لنزول الآية:

قال ابن كثير بعد ذكر حديث أبي سعيد: (وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية والسورة بكمالها مكية فاللَّه أعلم) (٢).

وقال ابن عاشور: "وتوهم راوي الحديث عن الترمذي أن هذه الآية نزلت في ذلك، وسياق الآية يخالفه، ومكيتها تنافيه" (٣).

الوجه الثاني: يحتمل أن تكون الآية نزلت بمكة ولكن الله تعالى احتج بها عليهم في المدينة، ووافقها قول النبي ﷺ في المعنى، والله أعلم (٤).

الوجه الثالث: أن سياق الآيات قبلها يدل على أن الآية تُخاطب كفار قريش،