Skip to content

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل دراسة المسألة

تعقبات جمال الدين القاسمي على من سبقه من خلال كتابه محاسن التأويل

عبد الرحمن الحسن

Printed page ٢/ ٩٦٢

والمعنى: أن الأعشى يخاطب بهذا الشعر عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، وهو من بني تغلب. يقول له: لا تعتصم من هجائي بشيْ. ولا يمكنك دفعه، وإن جعلت في قرر الأرض، وأصعد بك إلى السماء ليلحقك من هجائي ما لا تطيقه (١).

ثانيًا: أصحاب القول الأول الذين ذهبوا إلى أن المراد: وما أنتم بمعجرين في الأرض، ولا الذين في السماء بمعجزين. يؤيد ما ذهبوا إليه وجهين:

الأول: نظائر الآيات التي تدل على هذا المراد: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سورة سبأ: ٣] (٢).

ومن ذلك أيضا: أن التقدير في قوله تعالى: ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ أي: من في السماء بمعجزي الله. على حرف (من) مرة واحدة، كما قال: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [سورة الصافات: ١٦٤] أي: إلا من له مقام (٣).

الثاني: الشواهد من اللغة التي تؤيد هذا المراد: ومن ذلك: قول حسان بن ثابت ﵁:

أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّه مِنْكُمْ … ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرَهُ سَوَاءُ (٤)

أراد: ومن ينصره ويمدحه، فأضمر (من). قال: وقد يقع في وهم السامع أن النصر والمدح لـ (من) هذه الظاهرة؛ ومثله في الكلام: أكرم من أتاك وأتى أباك، وأكرم من أتاك ولم يأت زيدا. تريد: ومن لم يأت زيدا، فيكتفي باختلاف الأفعال من إعادة (من)، كأنه قال: أمن يهجو، ومن يمدحه، ومن ينصره. ومنه قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [سورة الرعد: ١٠] (٥).